الفقع

on 2009/05/17

الفقع
د.رشود عبد الله الشقراوي

يعتقد بعض الناس أن جميع الفطريات في الطبيعة تعتبر ضارة وهذا الكلام صحيح إذ أن هناك أنواعا تسبب أمراضا مثل الأعفان والتي قد تنمو على الأطعمة، لكن هناك بعض الفطريات النافعة والمفيدة والتي تحتوي على قيمة غذائية عالية مثل الكمأة (الفقع) وعش الغراب والخميرة وسميت فطريات لأنها لا تعتمد على نفسها بل تعيش متطفلة ومعتمدة على غيرها، حيث نلاحظ مثلا الكمأة "الفقع" يجب أن يعتمد على الأشجار سواء الكبيرة أو الصغيرة لينمو ويعيش. ومن الأمثلة على الفطريات النافعة فطر الخميرة، حيث يدخل في صناعة الخبز وكذلك عش الغراب وهو صالح للأكل حيث يحتوي على نسبة جيدة من البروتين وقد يضاف لبعض الأكلات مثل البيتزا وعموما وكما ذكرنا فإن هناك العديد من الفطريات التي تفيد الجسم وتفيد الإنسان ومنها الكمأة "الفقع" والذي يعتبر من المصادر الجيدة للبروتين وبعض العناصر الأساسية مثل الألياف الغذائية وكذلك بعض المعادن والعناصر الحيوانية وسوف أناقش بعض هذه الفوائد الغذائية لهذا المنتج والغذاء النادر
الكمأ أو الفقع: تنمو الكمأ "الفقع" في الصحاري وتنمو بالقرب من جذور الأشجار الضخمة أو بعض الشجيرات، حيث يعتمد عليها في المعيشة، وشكلها كروي لحمي رخو منتظم وسطحها أملس أو درني ولونها يختلف ما بين البيج والأسود وعادة ينبت الفقع تحت سطح الأرض على شكل درنات بأحجام مختلفة فمنها الصغير ومنها الكبير وهو عادة يظهر في نهاية فصل الشتاء أو في بدايات الربيع ويشترط ظهور الفقع سقوط الأمطار وينمو عادة الفقع على هيئة تجمعات تتجمع مع بعضها البعض وتكون في أحجام مختلفة وقد يتراوح حجمها ما بين حجم بيضة العصفور إلى حجم التفاحة أو البرتقالة ويمكن رؤيته بالعين المجردة إذا اكتمل النمو، حيث يقوم بشق الأرض والبروز إلى السطح وقد يتواجد كذلك بأحجام كبيرة في بعض الأحيان حيث قد يصل من نص إلى كيلو. أنواع الفقع "الكمأة": هناك العديد من الأنواع للفقع ومنها 1.الزبيدي وهو ذو لون يميل إلى البياض ويمتاز بكبر الحجم 2.الخلاسي: ولونه يميل إلى اللون الأحمر وهو أصغر من الزبيدي في الحجم ولكنه في بعض الأحيان يكون أكثر سعرا وأعلى من الزبيري وهو في اغلب الأحيان ألذ في الطعم 3.الجيبي: وهذا النوع أسود اللون وحجمه صغير جداً وتنتشر أنواع الفقع "الكمأ" في جميع أنحاء العالم، حيث تنتشر في أوروبا وخاصة فرنسا واسبانيا ويتواجد كذلك في الشام وفي شمال المملكة العربية السعودية والكويت والعراق. تنظيف وتجهيز الفقع:

يجب الحرص على تنظيف الفقع جيدا ويفضل تقشيره لأن نموه داخل الأرض يجعل التراب والرمل يلتصق به بشكل قد يصعب التخلص منه لذلك يفضل التقشير للحد من أي مشاكل لا قدر الله من تناوله مع بعض الأتربة التي قد تكون سببا لهذه المشاكل
طرق تناول الفقع: يجب في البداية معرفة أنه يمنع ولا ينصح بتناول واستهلاك وأكل الفقع أو أي فطر بطريقة مباشرة (نيئا) بدون طبخ أو سلق لأن في ذلك خطورة حيث يساهم في مشاكل هضمه مثل التسبب في عسر الهضم وعموما يجب على من يعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي وعسر هضم عدم الحرص على تناول الكمأة لأن ذلك سوف يزيد من المشاكل. من أفضل الطرق المناسبة لأكل واستهلاك الفقع هو عمل شوربة منه، حيث يتم تقشير الكمأة أو غسلها جيدا ثم تقطع ويصنع منها شوربة جيدة ومفيدة وقد يتم إعداد الكمأة عن طريق تقطيعها بعد غسلها وتنظيفها إلى قطع صغيرة ويضاف لها بعض محسنات الطعم مثل الليمون والكمون وتغمر بالماء وتترك على النار حتى يتم نضجها ويتم استهلاكها وتناولها مع بعض الإطباق مثل الماكرونة أو الجريش أو الأرز. وقد تفنن الفرنسيون في إعداد الفقع، حيث تم خلط الكمأة "الفقع" مع أكباد بعض الطيور مثل البط أو الوز أو الدجاج وهذا الطبق سيكون له دور كبير في إمداد الجسم بالبروتين الحيواني والنباتي ويزيد بذلك معدل الحديد في الجسم فينصح لمن يعانون من الأنيميا "فقر الدم"، ولكن يجب الحذر لمن يعانون من ارتفاع الكولسترول لأن الكمأ مادة غذائية عالية بالكولسترول ولقد استخدم البريطانيون طريقة للاستفادة من الفقع "الكمأة" عن طريق تصنيع أنواع جيدة من الجبن كما استخدم في إضافته للشوكولاته. وقد تم تطوير بعض الطرق المناسبة لإضافة الكمأة "الفقع إلى المائدة عن طريق إضافته إلى اللحم المفروم( يخنة الكمأة )باللحم أو الدجاج. وطريقة إعداده سهلة جدا، حيث يتم غسل وتحضير الكمأة بشكل جيد عن طريق النقع في الماء للتخلص من الأتربة والرمل وبعد ذلك يتم تقشيرها وبعد ذلك يتم غسلها جيدا وتقطيعها ويتم بعد ذلك تحميرها بالبصل المفروم ويضاف زيت الزيتون أو زيت نباتي أو زبدة في بعض الأحيان ولكن يجب الحذر من إضافة الزبدة لأنها قد تكون سببا لزيادة تصنيع الكولسترول في الدم لذلك أنصح شخصيا باستخدام الزيوت النباتية مثل زيت الزيتون ويمكن إضافة الملح وبعض التوابل ثم تغمر بالماء ويضاف لها بعد ذلك اللحم المفروم أو الدجاج المفروم وتترك على النار حتى يتم نضجها ويلاحظ أن فترة الطبخ بعد إضافة اللحم أو الدجاج لا تأخذ وقتا طويلا لأن اللحوم تكون مفرومة فهي سريعة النضج يكون الطبخ لمدة 15- 20دقيقه.
القيمة الغذائية للفقع: إن مصادر البروتين في الغالب إما حيوانية أو نباتية لذلك فإن الإنسان يسعى إلى استهلاك هذه المصادر لما للبروتين من فوائد جيدة। وقد ينصح أخصائيو واستشاريو التغذية بالإقلال من المصادر الحيوانية والتي في الغالب تكون مصادر للدهون والشحوم الحيوانية، وبالتالي فإنها مرتبطة بالعديد من المشاكل الصحية مثل ارتفاع الدهون الثلاثية والكولسترول في الدم لذلك نلجأ إلى إدخال بعض المصادر النباتية، إلا أن معظم المصادر النباتية للبروتين تكون ناقصة في القيمة الغذائية وقد لا تحتوي على الكمية المطلوبة عكس بعض المصادر مثل الكمأة "الفقع" فهي عادة غذائية تحتوي على نسبة جيدة من البروتين تتراوح بين 18- 25% حسب النوع والصنف وهذه الكمية تقترب من المصادر الحيوانية مثل الدجاج واللحوم لذلك فإن الفقع "الكمأة مصدر جيد للبروتين وبالمقابل فإن نسبة الدهون (الزيوت) فيه تعتبر قليلة حيث تتراوح بين 2- 4% فقط لذلك لا يخشى من زيادة الدهون فيه مما يجعله سهل الهضم ولقد لوحظ أن هناك ميزة جيدة للفقع، حيث انه يحتوي على نسبة جيدة من الألياف الغذائية وكما نعلم أهمية هذه الألياف الغذائية في الصحة حيث أنها تساهم في تليين الفضلات وتحد من الإمساك، ولذلك ينصح باستهلاك الألياف الغذائية والتي تساهم في نشاط وقوة وسلامة الجهاز الهضمي وخاصة القولون.
الفقع "الكمأة" مقو عام: إن احتواء الفقع الكمأة على أهم العناصر الغذائية التي تدخل في سلامة وقوة الجسم مثل المعادن يجعله مقويا عاما للجسم ،حيث أنه يحتوي على العديد من العناصر الغذائية ويأتي في مقدمتها البوتاسيوم وهذا العنصر مهم لقوة وسلامة ونشاط العضلات وخاصة عضلة القلب لذلك فإن استهلاك وتناول الفقع أو الكمأة يساهم في تقوية عضلة القلب ويقلل من التعب والخمول। ومما يجعل هذه المادة الغذائية (الفقع) ذات تأثير إيجابي وقوي على الجسم هو احتواؤها على نسبة جيدة من بعض العناصر المعدنية مثل الكالسيوم والفسفور والحديد وغيرها لذلك ينصح باستهلاك الكمأة بجميع الشرائح للاستفادة من محتواها من العناصر الأساسية।

1 التعليقات:

تركي يقول...

موضوع جدااا رائع و مفيد

تسلم ايديك عليه

و يعطيك العافيه